رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

462

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

فإنّه يُخاف عليكم أن يورّثكم تكرّر هذا الخلجان ، وعدمَ معارضة الشيطان بما علّمكم اللَّه من البرهان أن تشكّوا فيَّ فتكفروا بذلك ، بل قابلوه بما صدع به الرسول صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة ، ومواقف عديدة . وهذا المعنى ممّا منَّ اللَّه تعالى عليَّ بإلهامه ، فله الحمد . قوله : ( بعد مَوْلده على الفطرة ) . [ ح 6 / 2886 ] أي بعدما ولد صحيحَ الخلقة ، كاملَ الآلة ، ونشأ على تلك الحال إلى زمان البلوغ والرُّشد ، وادّعى الشكّ في اللَّه تعالى ، فهو كاذب في دعواه ، جاحد متكلّف للشكّ ، متصنّع بادّعائه ليرخص لنفسه ، ويفتح عليها أبواب المحرّمات من المناكح والمآكل والمشارب ؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى نصب على ربوبيّته شواهد من آثار الصنع في الآفاق والأنفس ما لا يستطيع معه من له أدنى مسكة أن يجحده ، خصوصاً مع البيانات المنبّهة التي جاءت بها الأنبياء والأوصياء ؛ قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - في خطبة من خطب نهج البلاغة : « لم يُطْلِعِ العقولَ على تحديد صفته ، ولم يَحْجُبْها عن واجب معرفته ، فهو الذي شَهِدَ « 1 » له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود » . « 2 » ولأجل أنّ مدّعي الشكّ هو الذي قد صار منكوس القلب ؛ لانهماكه في الشهوات الدنيّة البدنيّة ، لم يفئ إلى خير أبداً ؛ نعوذ باللَّه من شرّ النفس الأمّارة بالسوء . باب الضلال قوله : ( إن رابتني بشيء بِعْتُها ) . [ ح 2 / 2891 ] في القاموس : « الريب : الظنّة والتهمة كالريبة بالكسر ، وقد رابني وأرابني » . « 3 » وفي الصحاح : « الريب : الشكّ ؛ والريب : ما رابك من أمر ؛ والاسم : الريبة بالكسر ، وهي التهمة والشكّ . ورابني فلان : إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه ، وهذيل تقول : رابني فلان » . « 4 »

--> ( 1 ) . في المصدر : « تشهد » . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 87 ، الخطبة 49 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 77 ( ريب ) . ( 4 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 141 ( ريب ) .